وهبة الزحيلي
242
التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج
أَلا لِلَّهِ الدِّينُ الْخالِصُ أي للّه وحده الدين صافيا نقيا ، لا يستحقه غيره ، لأنه المنفرد بصفات الألوهية والاطلاع على الأسرار والضمائر . وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ أي المتخذون من دون اللّه نصراء وهم كفار مكة الذين اتخذوا الأصنام آلهة . ما نَعْبُدُهُمْ يقولون : ما نعبدهم . زُلْفى قربى ، مصدر بمعنى التقريب . إِنَّ اللَّهَ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ وبين المسلمين . فِي ما هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ من أمر الدين ، فيدخل المؤمنين الجنة ، والكافرين النار . لا يَهْدِي لا يوفق للاهتداء إلى الحق . مَنْ هُوَ كاذِبٌ في نسبة الولد إليه . كَفَّارٌ شديد الكفر بعبادته غير اللّه . لَوْ أَرادَ اللَّهُ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَداً كما قال المشركون : اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً . لَاصْطَفى مِمَّا يَخْلُقُ ما يَشاءُ لاختار من خلقه ما يشاء غير ما قالوا : إن الملائكة بنات اللّه ، وعزيز ابن اللّه ، والمسيح ابن اللّه . سُبْحانَهُ تنزيها له عن اتخاذ الولد . الْقَهَّارُ القاهر كل شيء من خلقه . سبب النزول : نزول الآية ( 3 ) : وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا : أخرج جويبر عن ابن عباس في هذه الآية قال : أنزلت في ثلاثة أحياء : عامر وكنانة وبني سلمة ، كانوا يعبدون الأوثان ، ويقولون : الملائكة بناته ، فقالوا : ما نعبدهم إلا ليقربونا إلى اللّه زلفى . التفسير والبيان : تَنْزِيلُ الْكِتابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ أي هذا الكتاب العظيم وهو القرآن تنزيل من اللّه تعالى ، العزيز الذي لا يغلب ولا يعجزه شيء ، الحكيم في صنعه ، يضع الأشياء في مواضعها المناسبة ، فهو الحق الذي لا مرية فيه ولا شك ، كما قال عز وجل : وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعالَمِينَ ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ، عَلى قَلْبِكَ ، لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ، بِلِسانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ [ الشعراء 26 / 192 - 195 ] وقال تبارك وتعالى : وَإِنَّهُ لَكِتابٌ عَزِيزٌ ، لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ ، تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ [ فصلت 41 / 41 - 42 ] .